الشيخ السبحاني
265
بحوث في الملل والنحل
برأس عبيد اللَّه بن زياد إلى علي بن الحسين إلى المدينة مع رجل من قومه ، وقال له : قف بباب علي بن الحسين فإذا رأيت أبوابه قد فتحت ودخل الناس فذاك الوقت الذي يوضع فيه طعامه ، فادخل إليه ، فجاء الرسول إلى باب علي بن الحسين عليهما السلام فلمّا فتحت أبوابه ودخل الناس للطعام ، نادى بأعلى صوته : يا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومهبط الملائكة ومنزل الوحي أنا رسول المختار بن أبي عبيد معي رأس عبيد اللَّه بن زياد ، فلم تبق في شيء من دور بني هاشم امرأة إلّا صرخت ، ودخل الرسول فأخرج الرأس فلمّا رآه علي علي بن الحسين قال : أبعده اللَّه إلى النار . وروى بعضهم أنّ علي بن الحسين عليهما السلام لم يُرَ ضاحكاً يوماً قط ، منذ قتل أبوه ، إلّا في ذلك اليوم ، وأنّه كان له إبل تحمل الفاكهة من الشام ، فلمّا أُتي برأس عبيد اللَّه بن زياد أمر بتلك الفاكهة ففرقت في أهل المدينة ، وامتشطت نساء آل رسول اللَّه ، واختضبن ، وما امتشطت امرأة ولا اختضبت منذ قتل الحسين بن علي عليهما السلام . وتتبّع المختار قتلة الحسين فقتل منهم خلقاً عظيماً ، حتى لم يبق منهم كثير أحدٍ ، وقتل عمر بن سعد وغيره ، وحرق بالنار ، وعذب بأصناف العذاب « 1 » . وقد جاء الجزري بتفصيل قتل قادة الجيش الأموي في كربلاء . قال : وكان عمرو بن الحجاج الزبيدي ممن شهد قتل الحسين فركب راحلته ، وقيل أدركه أصحاب المختار وقد سقط من شدّة العطش فذبحوه وأخذوا رأسه . وبعث المختار غلاماً له يدعى زربى في طلب شمر بن ذي الجوشن ومعه أصحابه أحاطوا بالبيت الذي فيه شمر ، وقام شمر وقد اتّزر ببرد وكان أبرص فظهر بياض برصه من فوق البرد وهو يطاعنهم بالرمح وقد عجّلوه عن لبس ثيابه وسلاحه ،
--> ( 1 ) . اليعقوبي : التاريخ : 2 / 259 .